بحث جوجل بالذكاء الاصطناعي يدمر المواقع: انخفاض النقرات بنسبة 58%

جابر بوذيبة
18 مشاهدات
6 دقيقة للقراءة
أبرز النقاط
  • انهيار الزيارات: تسببت ميزة "النظرة العامة بالذكاء الاصطناعي" في خفض معدل النقر للنتائج الأولى بنسبة 58%.
  • أزمة الناشرين: مواقع تقنية عريقة مثل iMore أغلقت أبوابها بسبب انخفاض الزيارات، مما يهدد بتحويل المواقع إلى "إعلام تقليدي" بائد.
  • حلقة مفرغة: أكثر من نصف محتوى الويب الجديد بات مكتوباً بواسطة الذكاء الاصطناعي، مما ينذر بمستقبل يقوم فيه الذكاء الاصطناعي بتلخيص محتوى كتبه ذكاء اصطناعي آخر.

تضخ شركة جوجل مليارات الدولارات في وضعها الجديد للبحث المعتمد على “الذكاء الاصطناعي” (Artificial Intelligence)، حيث تدمج نموذج “جيمناي” (Gemini) في كل شيء تقريباً، بدءاً من الأبحاث الأساسية ووصولاً إلى التخطيط للسفر.

ورغم أن هذه الخطوة تبدو تطوراً طبيعياً للتقنية، إلا أن هناك جانباً مظلماً لهذه القفزة الهائلة. فالبيانات تشير بوضوح إلى أن ليس الجميع مستفيداً من هذا التحول، بل إن الناشرين وأصحاب المواقع يدفعون ثمناً باهظاً.

الأرقام لا تكذب: انخفاض كارثي في النقرات

أجرت منصة “أحرفس” (Ahrefs) المتخصصة في تحليل بيانات الويب بحثاً في ديسمبر 2025، كشف عن نتائج صادمة. أدت ميزة “النظرة العامة بالذكاء الاصطناعي” (AI Overviews) من جوجل إلى خفض “معدل النقر إلى الظهور” (Click-Through Rates – CTR) للصفحات المتصدرة للنتائج بنسبة 58%.

عندما تظهر إجابة الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث، تنخفض نسبة النقر على النتيجة العضوية الأولى (Organic Result) من حوالي 7.3% إلى 1.6% فقط.

هذه الدراسة هي تكرار لبحث سابق أجرته نفس المنصة في أبريل 2025، حيث قُدر الضرر حينها بـ 34.5%. وهذا يعني أنه في غضون ثمانية أشهر فقط، انخفض معدل النقر بنسبة إضافية بلغت 24%.

يظهر التقرير أيضاً أن ملخصات الذكاء الاصطناعي تحتل المركز الأول في الصفحة بنسبة 91.36% من الوقت، مما يدفع المحتوى الأصلي إلى الأسفل ويشجع على ما يسمى بـ “عمليات البحث صفرية النقرات” (Zero-click Searches)، حيث يحصل المستخدم على الإجابة ويغادر دون زيارة أي موقع.

المواقع الإلكترونية: “الإعلام التقليدي” الجديد

بالنسبة للعاملين في صناعة النشر الرقمي، هذه الأرقام ليست مفاجئة. لقد تسبب إدخال وضع الذكاء الاصطناعي والتقلبات المستمرة في خوارزميات البحث في أزمة وجودية للناشرين من جميع الأحجام.

فقدت العديد من المواقع الراسخة زوارها بين ليلة وضحاها واضطرت للإغلاق. حتى المنشورات الكبرى لم تسلم؛ فعلى سبيل المثال، توقف موقع “آي مور” (iMore) الشهير والمتخصص في أخبار أبل عن العمل العام الماضي بسبب انخفاض هائل في الزيارات.

وحتى صحيفة “ديلي ميل” (Daily Mail) شهدت انخفاضاً في معدل النقر على سطح المكتب من 25% إلى 2.79% عند ظهور ملخصات الذكاء الاصطناعي.

يبدو أن رؤية جوجل لمستقبل محركات البحث تهدد بتحويل المواقع التقليدية إلى “إعلام بائد” (Legacy Media). المفارقة هنا أن الانتقال من الصحف الورقية إلى الرقمية غيّر نموذج العمل لكنه لم يهدد وجود الصناعة، أما الآن فالوضع مختلف تماماً.

المعضلة: الذكاء الاصطناعي يقتل مصادره

المشكلة الجوهرية التي تختلف عن التحولات السابقة هي أن بحث الذكاء الاصطناعي لا يزال بحاجة إلى المواقع التقليدية كمصادر. كل ما تراه في ملخص الذكاء الاصطناعي مستمد من مواقع حقيقية.

بدون هذه المواقع، لن يكون هناك ذكاء اصطناعي، لأن معرفته الداخلية تم جمعها (Scraped) من الإنترنت. تظهر المشكلة عندما تقوض هذه الملخصات المصادر التي تعتمد عليها.

تذكر جوجل المصادر داخل الملخصات، لكنها تبقي المستخدم داخل صفحتها. ورغم إدراج المصادر، إلا أنها تحتل جزءاً ضئيلاً من الواجهة، وتشير البيانات إلى أن معدلات النقر على المصادر المذكورة تحوم حول أقل من 1% في كثير من الحالات. يحصل الناشرون على الإشارة للمصدر، ولكن دون أي مكافأة أو زيارات.

ماذا يعني هذا للمستخدمين؟ فخ المحتوى الرديء

قد يعتقد البعض أن غضب الناشرين مجرد رد فعل طبيعي على التغيير، طالما أن المستخدم يحصل على ما يريد بكفاءة. لكن هذا المنطق يتجاهل النتيجة النهائية.

عندما لا تستطيع المواقع تحقيق الدخل، تتوقف عن إنتاج المحتوى. تغلق المواقع الصغيرة والمتوسطة أبوابها، وتبقى الساحة لللاعبين الكبار فقط، مما يقلل من تنوع الآراء والمصادر.

علاوة على ذلك، أظهرت دراسة حديثة من شركة التسويق الرقمي “جرافيت” (Graphite) أن أكثر من نصف المقالات الجديدة على الإنترنت تُكتب الآن بواسطة الذكاء الاصطناعي. لأول مرة في التاريخ، تجاوز الذكاء الاصطناعي الإنتاج البشري للمحتوى.

مع تناقص المحتوى البشري، ستضطر ملخصات جوجل لتلخيص مقالات كتبها ذكاء اصطناعي آخر، مما يضعنا في حلقة مفرغة من المعلومات المكررة التي قد تفتقر للدقة، خاصة أن الذكاء الاصطناعي لا “يفكر” بل يطابق الأنماط (Pattern-matching).

نظرة مستقبلية: هل من مفر؟

يبدو الاتجاه الذي يسير فيه بحث الويب قاتماً. إنه مجموعة من التناقضات المغلفة بأدوات جديدة براقة. ومع وجود بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي، لا يبدو التراجع خياراً مطروحاً.

بدأ المستخدمون والناشرون في البحث عن بدائل، لكن الخيارات محدودة نظراً لترسخ العالم في نظام جوجل البيئي (Ecosystem). تتجه بعض الأصوات المستقلة إلى النشرات البريدية أو منصات مثل “سبستاك” (Substack)، لكنها تفتقر إلى النطاق الواسع لمحركات البحث.

السؤال البديهي: ألا يضر هذا بجوجل أيضاً؟ على الأرجح نعم، ولكن شركات التكنولوجيا الكبرى تراهن على أن أرباح طفرة الذكاء الاصطناعي ستتجاوز أي خسائر ناتجة عن تدمير عملياتها التقليدية. إنه رهان بمليارات الدولارات، والإنترنت كما نعرفه هو الضحية المحتملة.

📡 للمزيد من التغطيات اليومية، استكشف قسم الأخبار عبر موقعنا.

ابقَ دائماً في قلب الحدث التقني! 🔍
انضم الآن إلى نخبة متابعينا على تيليجرام و واتساب لتصلك أهم الأخبار والحصريات فور حدوثها! 💡

مقالات ذات صلة:

شارك هذه المقالة
تابع:
تقني سامي في إدارة وأمن الشبكات المعلوماتية ، مطور ويب ومؤسس موقع MJB Tech Tips ، مهتم بمواضيع اﻷمن المعلوماتي وأنظمة لينكس.
PNFPB Install PWA using share icon

Install our app using add to home screen in browser. In phone/ipad browser, click on share icon in browser and select add to home screen in ios devices or add to dock in macos

إدارة الإخطارات

notification icon
اشترك للحصول على آخر أخبار وجديد عالم التقنية من تطبيقات إلى أحدث اﻷجهزة من مختلف الشركات الكبرى.
notification icon
أنت مشترك في الإخطارات
notification icon
اشترك للحصول على آخر أخبار وجديد عالم التقنية من تطبيقات إلى أحدث اﻷجهزة من مختلف الشركات الكبرى.
notification icon
أنت مشترك في الإخطارات