في مشهد درامي يعكس حدة المنافسة في وادي السيليكون، أطلقت شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI) نموذجها الأحدث GPT-5.3-Codex، وذلك بعد دقائق معدودة فقط من إطلاق شركة “أنثروبيك” (Anthropic) لنموذجها المنافس Claude Opus 4.6.
يتميز النموذج الجديد بكونه أسرع بنسبة 25% من سابقه، لكن المفاجأة الأكبر تكمن في الدور الذي لعبه هذا النموذج في تطوير نفسه، حيث ساعد مهندسي الشركة في تصحيح الأخطاء ونشر النسخة النهائية.
يتجاوز هذا النموذج مجرد كونه أداة لكتابة الأكواد البرمجية، ليتحول إلى “وكيل عام” (General-purpose Agent) قادر على تنفيذ مهام مهنية معقدة وتحديد الثغرات الأمنية بدقة عالية.
حرب التوقيت والحملات الإعلانية
تستمر وتيرة المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي في التصاعد. ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، استغلت Anthropic حدث “السوبر بول” (Super Bowl) لإطلاق حملة إعلانية تسلط الضوء على وصول الإعلانات إلى ChatGPT، وهو ما رد عليه سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، واصفاً الإعلانات بأنها “غير نزيهة بشكل واضح”.
وفي تطور جديد، كان من المقرر أن تعلن الشركتان عن نماذجهما المتقدمة في الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت المحيط الهادئ.
ومع ذلك، وفي خطوة استراتيجية لسرقة الأضواء، قدمت Anthropic موعد إطلاقها 15 دقيقة. لم تتأخر OpenAI في الرد، حيث كشفت فوراً عن GPT-5.3-Codex، معلنة بذلك عن نقلة نوعية من أداة “تكتب وتراجع الكود” إلى وكيل مستقل (Autonomous Agent) يدير مهام الحاسوب كما يفعل المحترفون.
GPT-5.3-Codex: الذكاء الاصطناعي يبني نفسه
التفصيلة الأكثر إثارة للذهول حول GPT-5.3-Codex هي دوره في عملية إنشائه. كشفت OpenAI أن فريق التطوير استخدم إصدارات مبكرة من النموذج لتصحيح مسارات التدريب، وإدارة عمليات النشر (Deployments)، وتشخيص نتائج الاختبارات.
ببساطة، ساعد الذكاء الاصطناعي في بناء نسخته النهائية. ورغم أن هذا يثير نقاشات حول “التفرد التكنولوجي” (Technological Singularity) – وهي النقطة التي تطور فيها التكنولوجيا نفسها دون تدخل بشري – إلا أنه في الوقت الحالي يعني دورة تطوير أكثر كفاءة بكثير.
سمح هذا “التسريع الذاتي” للفريق بإنتاج نموذج يتفوق في السرعة بنسبة 25% مقارنة بسلفه GPT-5.2.
ما وراء كتابة الأكواد: هندسة وأمن سيبراني
لا تقتصر هندسة البرمجيات على كتابة الكود فقط. تشمل قائمة مهام المهندسين البحث، وإصلاح الأخطاء (Fix Bugs)، ومراقبة الأنظمة، والتعامل مع عمليات النشر. ويهدف GPT-5.3-Codex للمساعدة في هذه العملية برمتها.
أثبت النموذج كفاءته خلال الاختبارات الداخلية عبر بناء ألعاب وظيفية وتطبيقات معقدة من الصفر في غضون أيام قليلة.
كما يضع النموذج معايير جديدة في “الأمن السيبراني” (Cybersecurity). فهو أول نموذج من OpenAI يحصل على تصنيف “قدرة عالية” للمهام الأمنية، وتم تدريبه خصيصاً لاكتشاف العيوب البرمجية.
ولدعم هذا التوجه، تقدم OpenAI ما قيمته 10 ملايين دولار من أرصدة “واجهة برمجة التطبيقات” (API Credits) لمساعدة المدافعين في العثور على الثغرات وإصلاحها قبل استغلالها بشكل ضار.
تعاون في الوقت الفعلي
على عكس الإصدارات السابقة حيث ينتظر المستخدم النتيجة النهائية، يعمل GPT-5.3-Codex كمتعاون حقيقي.
يقدم النموذج تحديثات متكررة حول قراراته، مما يسمح للمستخدمين بطرح الأسئلة أو توجيه الحل أثناء سير العمل.
ومع طرح Claude Opus 4.6 في نفس التوقيت، تؤكد كلتا الشركتين أن مهندسيهما باتوا ينفذون الغالبية العظمى من مهام البرمجة اليومية باستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي هؤلاء.
يتوفر GPT-5.3-Codex الآن للمستخدمين ضمن الخطط المدفوعة في ChatGPT عبر تطبيقات سطح المكتب، و”واجهة سطر الأوامر” (CLI)، وامتدادات “بيئة التطوير المتكاملة” (IDE Extensions). هذه التطورات تحول الذكاء الاصطناعي إلى شريك نشط يمكنه تشغيل الكمبيوتر من البداية إلى النهاية.
📡 للمزيد من التغطيات اليومية، استكشف قسم الأخبار عبر موقعنا.
ابقَ دائماً في قلب الحدث التقني! 🔍
انضم الآن إلى نخبة متابعينا على تيليجرام و واتساب لتصلك أهم الأخبار والحصريات فور حدوثها! 💡
