بعد أشهر من الانتقادات المتصاعدة، بدأت مايكروسوفت (Microsoft) تُظهر إشارات ملموسة على تغيير نهجها تجاه إعلانات ويندوز 11 والترويج المُلحّ لخدماتها داخل نظام التشغيل. أحد القيادات الهندسية في الشركة أكّد صراحةً أن الهدف هو جعل ويندوز “أكثر هدوءاً” مع تقليص ما يُعرف بـ العروض الترويجية المُدمجة (Upsells). لكن هل يكفي هذا الاعتراف المتأخر لاستعادة ثقة قاعدة مستخدمين أنهكتها الإعلانات والأخطاء التقنية معاً؟

لماذا وصلت سمعة ويندوز 11 إلى أدنى مستوياتها؟
لا تقتصر أزمة ويندوز 11 على الإعلانات وحدها، بل هي نتيجة تراكم عدّة عوامل أفقدت المستخدمين صبرهم تدريجياً. ففي الجانب التقني البحت، تسبّب أول تحديث لهذا العام في سلسلة من المشكلات الخطيرة شملت:
- تفعيل وضع استرداد بيتلوكر (BitLocker Recovery) بشكل غير متوقع.
- تراجع ملحوظ في أداء الألعاب.
- مشكلات في الإقلاع منعت بعض الأجهزة من التشغيل.
- ظهور شاشة الموت السوداء (Black Screen of Death) على أجهزة أخرى.
غير أن المشكلة الأعمق تتمثّل في ما بات يُعرف بظاهرة “كوبايلوت في كل مكان” (Copilotification). إذ عمدت مايكروسوفت إلى دمج مساعدها الذكي كوبايلوت (Copilot) في مختلف أركان النظام، بدءاً من قائمة ابدأ وصولاً إلى تطبيق المفكّرة (Notepad) الذي ظلّ لعقود أداةً نصية بسيطة وخفيفة.
هذا التوسّع دفع شريحة واسعة من المستخدمين المخلصين — بمن فيهم عملاء المؤسسات — إلى التعبير عن استيائهم علناً، حتى أن بعضهم ابتكر مصطلح “Microslop” كتعبير ساخر عن تراجع جودة تجربة الاستخدام.
💡 نصيحة خبير: إذا كنت تعاني من مشكلة تفعيل BitLocker غير المتوقع بعد التحديث، تأكّد من حفظ مفتاح الاسترداد مسبقاً عبر حساب مايكروسوفت الخاص بك على الرابط account.microsoft.com/devices/recoverykey. هذا الإجراء البسيط قد يوفّر عليك فقدان الوصول الكامل لبياناتك.

تأكيد رسمي: مايكروسوفت تعترف وتتعهّد بتقليص الإعلانات
في 20 مارس، أعلنت مايكروسوفت عن تحديث كبير لويندوز 11 يُركّز على تحسينات الأداء وجودة الاستخدام اليومي. شمل الإعلان عدّة محاور ملموسة:
- تسريع مستكشف الملفات (File Explorer).
- نقل قائمة ابدأ من إطار عمل React إلى WinUI 3 لتحسين الاستجابة.
- إضافة خيار إيقاف تحديثات ويندوز مؤقتاً لمدة غير محدودة.
- تقليص حضور كوبايلوت في تطبيقات مثل المفكّرة.
- اختبار شريط مهام قابل للتحريك، وهي ميزة طالب بها المستخدمون طويلاً.
لكن الأهم من كل ذلك جاء على لسان سكوت هانسلمان (Scott Hanselman)، نائب الرئيس وعضو الفريق التقني في مايكروسوفت، الذي كتب عبر منصة إكس (X) رداً على شكوى مستخدم:
“نعم، نظام تشغيل أكثر هدوءاً وراحة مع عروض ترويجية أقل هو هدف فعلي.”
— سكوت هانسلمان، نائب الرئيس وعضو الفريق التقني في مايكروسوفت
جاء هذا الردّ على شكوى وصفت أساليب مايكروسوفت الترويجية بأنها “أساليب أقرب للبرمجيات الخبيثة” في إشارة إلى طريقة فرض متصفّح إيدج (Edge) ومحرك بينغ (Bing) والإعلانات في قائمة ابدأ. ورغم أن تصريح هانسلمان ليس إعلان منتج رسمي، إلا أنه أوضح إشارة حتى الآن على أن الشركة تُدرك حجم المشكلة.
أبرز الأساليب الترويجية التي أثارت غضب المستخدمين
لفهم سبب حدّة ردود الفعل، من المفيد استعراض أبرز الممارسات الترويجية التي تبنّتها مايكروسوفت داخل ويندوز 11 خلال الفترة الماضية:
نوافذ بينغ المنبثقة داخل كروم
عندما كان المتصفّح الافتراضي لدى المستخدم هو جوجل كروم (Google Chrome)، كانت مايكروسوفت تعرض نوافذ منبثقة لبينغ شات (الذي أصبح لاحقاً كوبايلوت) تحثّه على التبديل. والأسوأ من ذلك أن النقر على هذه النافذة كان يُثبّت تلقائياً إضافة بينغ في المتصفّح ويُعيد ضبط إعدادات المتصفّح الافتراضي. أُلغيت هذه النوافذ لاحقاً بعد موجة احتجاج واسعة.
تطبيقات “مُقترحة” في قائمة ابدأ
تعرض مايكروسوفت تطبيقات مثل مايكروسوفت 365 (Microsoft 365) وون درايف (OneDrive) وحتى كوبايلوت كتطبيقات “مُقترحة” ضمن قائمة ابدأ. هذه التطبيقات تظهر دون طلب المستخدم وتشغل مساحة في واجهة يفترض أن تكون مخصصة لتطبيقاته المفضّلة.
تنبيهات ملء الشاشة للتبديل إلى إيدج
عند استخدام كروم كمتصفّح افتراضي، يعرض ويندوز 11 تنبيهات بملء الشاشة تُشجّع المستخدم على الانتقال إلى متصفح إيدج بدلاً منه.
إعلانات أثناء الإعداد الأوّلي (OOBE)
حتى تجربة الإعداد الأولى للنظام (OOBE) لم تسلم من الإعلانات، حيث تعرض مايكروسوفت شاشات ترويجية لـ Microsoft 365 مع تفاصيل الدفع والاشتراك قبل أن يصل المستخدم إلى سطح المكتب.
| الممارسة الترويجية | مستوى الإزعاج | هل يمكن تعطيلها؟ |
|---|---|---|
| تطبيقات مُقترحة في قائمة ابدأ | متوسط | نعم (الإعدادات > التخصيص > ابدأ) |
| نوافذ بينغ المنبثقة في كروم | مرتفع | أُزيلت بعد الاحتجاج |
| تنبيهات التبديل إلى إيدج | مرتفع | جزئياً |
| إعلانات OOBE لـ Microsoft 365 | مرتفع | لا |
| دمج كوبايلوت في التطبيقات | متوسط | جزئياً |
خطوات مايكروسوفت لاستعادة ثقة المستخدمين
ضمن ما يبدو أنه وضع “احتواء الأضرار”، تتّخذ مايكروسوفت عدّة خطوات متوازية تتجاوز مسألة الإعلانات:
- إلغاء إلزامية حساب مايكروسوفت أثناء الإعداد الأوّلي، وهي نقطة احتكاك رئيسية أثارت استياء المستخدمين الذين يفضّلون الحسابات المحلية.
- التركيز على الأداء من خلال تحسينات ملموسة في سرعة مستكشف الملفات وقائمة ابدأ.
- تخفيف حضور كوبايلوت في التطبيقات الأساسية، مع إبقائه متاحاً لمن يرغب فيه دون فرضه على الجميع.
هذه الخطوات مُرحَّب بها، لكنها تأتي بعد فترة طويلة من تجاهل ملاحظات المجتمع التقني. والسؤال الجوهري: هل ستُترجَم هذه الوعود إلى تغييرات فعلية في التحديثات القادمة، أم ستبقى في إطار العلاقات العامة؟
💡 نصيحة خبير: لتقليل الإعلانات الحالية في ويندوز 11 فوراً، توجّه إلى الإعدادات > التخصيص > ابدأ وعطّل خيار “إظهار اقتراحات لمحتوى بين الحين والآخر في قائمة ابدأ”. كذلك انتقل إلى الإعدادات > النظام > الإشعارات وعطّل خيار “الحصول على نصائح واقتراحات عند استخدام ويندوز”.
هل ستختفي إعلانات ويندوز 11 فعلاً؟ قراءة فيما بين السطور
تصريح سكوت هانسلمان يحمل دلالة إيجابية واضحة، لكن صياغته تستحق التأمّل. قال “عروض ترويجية أقل” وليس “بدون عروض ترويجية”. هذا يعني أن مايكروسوفت لا تنوي — على الأقل حالياً — إزالة الإعلانات بالكامل من ويندوز 11، بل تسعى إلى تخفيفها لمستوى أقل إزعاجاً.
وهنا تكمن المعضلة الأساسية التي عبّر عنها كثير من المستخدمين: ويندوز نظام تشغيل مدفوع الثمن، سواء اشتراه المستخدم بشكل مستقل أو دفع ثمنه ضمن سعر الجهاز. وجود إعلانات في نظام دفع المستخدم مقابله يتعارض مع توقعات تجربة الاستخدام المعقولة.
ما يُمكن استخلاصه من المشهد الحالي هو أن مايكروسوفت بدأت تستوعب أن النموذج الترويجي العدواني أتى بنتائج عكسية على صورة ويندوز 11. وإن كانت الخطوات المُعلنة تسير في الاتجاه الصحيح، فإن استعادة الثقة ستتطلب أفعالاً مستمرة وليس مجرد تصريحات.
تابع تحديثاتنا لمعرفة ما إذا كانت مايكروسوفت ستلتزم فعلاً بوعودها، وشاركنا في التعليقات: هل تعتقد أن هذه الخطوة كافية أم جاءت متأخرة جداً؟
أسئلة شائعة
لا. التصريحات الرسمية تُشير إلى تقليص العروض الترويجية وليس إزالتها بالكامل. عبارة “عروض أقل” التي استخدمها سكوت هانسلمان تؤكد أن بعض أشكال الترويج ستبقى موجودة.
توجّه إلى الإعدادات > التخصيص > ابدأ وعطّل خيار الاقتراحات. كذلك انتقل إلى الإعدادات > النظام > الإشعارات وأوقف النصائح والاقتراحات. هذا يُقلّل الإعلانات لكنه لا يزيلها كلياً.
دمج كوبايلوت في تطبيقات مثل قائمة ابدأ والمفكّرة دون طلب المستخدم أصبح شكلاً من أشكال الترويج المُلحّ، وساهم في تراجع رضا المستخدمين عن تجربة ويندوز 11 الإجمالية.
التسريبات تُشير إلى أن الشركة تدرس التراجع عن إلزامية حساب مايكروسوفت أثناء تجربة الإعداد الأوّلي (OOBE)، ما سيسمح مجدداً بإنشاء حسابات محلية بسهولة.
هو مصطلح ساخر ابتكره مستخدمون مُحبَطون بدمج كلمة Microsoft مع Slop (التي تعني عملاً رديئاً)، تعبيراً عن استيائهم من تراجع جودة تجربة ويندوز بسبب الإعلانات ودمج كوبايلوت بشكل مُفرط.
📡 للمزيد من التغطيات اليومية، استكشف قسم الأخبار عبر موقعنا.
ابقَ دائماً في قلب الحدث التقني! 🔍
انضم الآن إلى نخبة متابعينا على تيليجرام و واتساب لتصلك أهم الأخبار والحصريات فور حدوثها! 💡

