يواجه قسم الأجهزة المحمولة في شركة سامسونج (Samsung MX) تهديدًا ماليًا غير مسبوق. حذر “تي إم روه” (TM Roh)، رئيس القسم، القيادة العليا للشركة من أن قطاع الهواتف قد يسجل أول خسارة صافية في تاريخه. المفاجأة هنا أن السبب لا يعود إلى المنافسة الشرسة أو تراجع المبيعات—حيث تحافظ سلسلة Galaxy S26 على أداء قوي—بل يعود إلى الشهية المفتوحة لصناعة الذكاء الاصطناعي التي التهمت مكونات الذاكرة، وتحديدًا ذواكر (LPDDR5X) ووحدات التخزين (NAND)، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل جنوني.
انقلاب في هيكل تكاليف تصنيع الهواتف (BOM)
تاريخيًا، كانت المعالجات (SoCs) والشاشات هي المكونات الأغلى في تصنيع الهواتف الذكية، بينما كانت الذواكر تمثل تكلفة هامشية. اليوم، انقلبت المعادلة تمامًا.
وفقًا لتوقعات مؤسسة (Counterpoint Research) لمنتصف عام 2026:
- الهواتف الاقتصادية: ستمثل ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) أكثر من 33% من إجمالي تكلفة التصنيع.
- الهواتف الرائدة (Flagships): ستستحوذ الذاكرة على أكثر من 20% من نفقات البناء.
هذا التحول الجذري ضاعف التكلفة الإجمالية للمكونات على الشركات المصنعة، مما وضع هوامش الربح تحت ضغط خانق.
لماذا ابتلع الذكاء الاصطناعي سوق الذواكر؟
الأزمة الحالية هي نتيجة مباشرة للتحول نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتي تتطلب كميات هائلة من البيانات السريعة. أصبحت ذواكر (LPDDR5X) تحديدًا عصبًا حيويًا لهذه التطبيقات.
لتوضيح حجم الاستهلاك، تكفي نظرة على خوادم شركة إنفيديا (Nvidia) القادمة:
- ستحتوي وحدة المعالجة المركزية (Vera AI) على ما يصل إلى 1.5 تيرابايت من ذاكرة LPDDR5X.
- منصة خوادم الذكاء الاصطناعي الواحدة ستضم 36 معالج Vera بجانب 72 معالج رسومي Rubin.
- النتيجة: خادم واحد من هذا النوع يستهلك نفس حجم الذاكرة العشوائية الموجودة في 4,600 هاتف Galaxy S26 Ultra (بنسخة 12 جيجابايت رام).
ورغم مسارعة سامسونج ومنافسيها مثل (Micron) و(SK Hynix) لزيادة إنتاج LPDDR5 على حساب الأجيال القديمة، تتوقع (Nikkei Asia) أن إمدادات ذواكر (DRAM) في عام 2027 قد تغطي 60% فقط من الطلب المتوقع.
كيف تأثر المستهلك النهائي؟
لم تستطع الشركات المصنعة استيعاب هذه الزيادات داخليًا، فبدأت بتمريرها مباشرة إلى المستهلكين. إليك كيف تغيرت أسعار الأجهزة مؤخرًا:
| الشركة / الهاتف | مقدار الزيادة في السعر | ملاحظات |
|---|---|---|
| موتورولا (Moto G) | زيادة تصل إلى 50% | سلسلة اقتصادية |
| سامسونج (Galaxy A37 و A57) | زيادة 50 دولارًا | مقارنة بالجيل السابق |
| سامسونج (Z Flip 7 و Z Fold 7) | زيادة 80 دولارًا | لنسخ 512GB و 1TB |
| سامسونج (Galaxy Tab S11) | زيادة 100 دولار | أجهزة لوحية رائدة |
مفارقة سامسونج: خسائر للهواتف وأرباح قياسية للشرائح
الأزمة تكشف عن مفارقة مثيرة داخل الهيكل الإداري لشركة سامسونج؛ ففي الوقت الذي يعاني فيه قسم الأجهزة المحمولة (MX)، يعيش قسم أشباه الموصلات (Semiconductor) عصره الذهبي.
الشرائح والذواكر التي تسببت في إغراق قسم الهواتف، هي ذاتها التي حققت لقسم أشباه الموصلات أرباحًا تقديرية بلغت 38 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026، وهو رقم يمثل أكثر من سبعة أضعاف أرباح نفس الربع من العام الماضي 2025.
التقييم
تُظهر هذه الأزمة الوجه الآخر لطفرة الذكاء الاصطناعي. نحن أمام إعادة هيكلة قسرية لسلاسل التوريد التقنية، حيث أصبحت الهواتف الذكية—التي كانت درة تاج الصناعة التقنية—مجرد “مستهلك ثانوي” للسيليكون مقارنة بخوادم مراكز البيانات. مفارقة سامسونج الداخلية تؤكد أن الشركات التي لا تملك أذرعًا لتصنيع أشباه الموصلات ستواجه أيامًا أكثر قسوة في الحفاظ على هوامش ربحها خلال السنوات القادمة.
الخلاصة العملية
إذا كنت تخطط لشراء هاتف ذكي جديد، سواء كان من الفئة الاقتصادية أو الرائدة، فالوقت الحالي هو الأنسب. أزمة نقص الذواكر لا تظهر أي بوادر للانفراج قبل عام 2027، مما يعني أن أسعار الهواتف والأجهزة اللوحية مرشحة لقفزات سعرية إضافية خلال دورات الإصدار القادمة.
أسئلة شائعة
لا، مبيعات الهواتف، وتحديدًا سلسلة Galaxy S26، ما زالت تسجل أداءً قويًا. الأزمة الحالية ناتجة حصريًا عن تضاعف تكاليف الإنتاج وليس ضعف الطلب.
لأن تكلفة مكونات الذاكرة (RAM والتخزين) أصبحت تشكل النسبة الأكبر من إجمالي تكلفة تصنيع الهاتف (أكثر من 33%)، ولم تعد الشركات قادرة على تحمل هذا الفارق.
لا يُتوقع حل الأزمة قريبًا؛ حيث تشير التقارير الاقتصادية إلى أن إمدادات الذواكر قد تلبي 60% فقط من حجم الطلب العالمي بحلول عام 2027 بسبب ضغط شركات الذكاء الاصطناعي.
📡 للمزيد من التغطيات اليومية، استكشف قسم الأخبار عبر موقعنا.
ابقَ دائماً في قلب الحدث التقني! 🔍
انضم الآن إلى نخبة متابعينا على تيليجرام و واتساب لتصلك أهم الأخبار والحصريات فور حدوثها! 💡

