سامسونج شكلت فريق بحث مخصص داخل معهد أبحاث تكنولوجيا الإنتاج (Production Technology Research Institute) لدراسة أنظمة تبريد نشطة متقدمة لهواتف جالكسي المستقبلية. البحث يشمل تقنيتين رئيسيتين: التبريد السائل النشط والتبريد الهوائي، مع تركيز أكبر على الأول لأنه يوفر كفاءة أعلى في إدارة الحرارة دون المساس بمقاومة الهاتف للماء والغبار.
هذه الخطوة تأتي بعد أن أصبحت غرف البخار (Vapor Chambers) — التقنية القياسية الحالية لتبريد الهواتف الذكية — غير كافية لمواكبة متطلبات الأداء التي تفرضها معالجات الجيل الجديد وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المحلية.
المشكلة: لماذا لا تكفي غرف البخار الحديثة؟
غرف البخار هي تقنية تبريد سلبية تعتمد على دورة التبخر والتكثيف داخل غرفة مسطحة مغلقة تحتوي على كمية صغيرة من السائل. عند تسخين المعالج، يتبخر السائل وينتقل إلى المناطق الباردة حيث يتكثف ويعود مرة أخرى — عملية مستمرة لا تتطلب مصدر طاقة خارجي.
الكفاءة النظرية لغرف البخار مرتفعة، لكن المشكلة تكمن في أنها سلبية: بمجرد أن تتشبع الغرفة بالحرارة، تنخفض كفاءتها بسرعة. خلال الألعاب المكثفة أو تحرير الفيديو أو تشغيل ميزات الذكاء الاصطناعي مباشرة على الجهاز، ترتفع درجات الحرارة فوق الحدود الآمنة، فتبدأ الهواتف بخفض الأداء لحماية المعالج — وهو ما يعرف بالتسارع الحراري (Thermal Throttling).
مشكلة التسارع الحراري ليست نظرية فقط. تقارير متعددة من 2025 و2026 تشير إلى أن الهواتف الذكية الراعية — بما فيها سلسلة آيفون 17 برو وهواتف جالكسي الحديثة — لا تزال تعاني من تسارع حراري ملحوظ خلال الاستخدام المكثف الطويل.
الحل المحتمل: التبريد السائل النشط في الهواتف الذكية
مبدأ التبريد السائل النشط ليس جديدًا: هو نفسه المبدأ المستخدم في أجهزة الكمبيوتر المكتبية وأجهزة الخوادم منذ عقود. الفرق في التطبيق على الهاتف الذكي يتعلق بالتحدي الهندسي الهائل المتمثل في التصغير.
نظام التبريد السائل النشط يتطلب ثلاثة مكونات رئيسية:
- مضخة صغيرة تدور باستمرار لتحريك سائل التبريد عبر حلقة مغلقة.
- قنوات دقيقة داخل الهاتف توصل السائل إلى المعالج ومنه إلى منطقة تبديد الحرارة.
- مبرد (Radiator) يعمل غالبًا مع مروحة لتبديد الحرارة المتراكمة من السائل.
الميزة الأساسية: السائل النشط يحافظ على تدفق مستمر للحرارة بعيدًا عن المعالج، مما يمنع التشبع الحراري الذي تعاني منه غرف البخار السلبية.
ريد ماجيك 11 برو: أول هاتف ذكي بتبريد سائل إنتاجي فعلي
قبل أن تصل سامسونج لهذا البحث، كانت شركات الهواتف الصينية — وأبرزها ريد ماجيك (RedMagic) التابعة لشركة نوبيا (Nubia) — قد بدأت بالفعل في تطبيق التبريد السائل النشط.
ريد ماجيك 11 برو (أكتوبر 2025) هو أول هاتف ذكي بإنتاج فعلي يستخدم نظام تبريد سائل نشط، ويعتمد على تقنيات مستمدة من خوادم الذكاء الاصطناعي:
- مضخة سيراميكية بايزوكهربائية (Piezoelectric Ceramic Micropump): بعد آلاف تكرارات التصميم، نجحت ريد ماجيك في إنتاج مضخة صغيرة بدرجة كافية لتركيبها داخل هاتف ذكي، وتعمل على تحريك سائل التبريد عبر حلقة مغلقة.
- قنوات مجهرية: قطع بالليزر بدقة الميكرون لضمان تدفق سلس ومنخفض المقاومة للسائل.
- سائل تبريد فلوريني (Fluorinated Liquid): نفس النوع المستخدم في خوادم الذكاء الاصطناعي، يعمل بثبات بين -60°م و108°م
- نظام مزدوج المسار: يدمج التبريد السائل مع مروحة نشطة لتبديد الحرارة من المبرد.
في الاختبارات الداخلية، تمكن ريد ماجيك 11 برو من تشغيل لعبة Wuthering Waves بدقة عالية ومعدل تحديث 90 إطارًا في الثانية لمدة ساعتين متتاليتين دون أي تسارع حراري.
التحدي الهندسي: لماذا لم تتبناَ الشركات الكبرى هذه التقنية بعد؟
إذا كان التبريد السائل النشط فعالاً بهذه الدرجة، فلماذا يقتصر حاليًا على الهواتف الموجهة للاعبين فقط؟ ثلاثة تحديات رئيسية:
1. مقاومة الماء والغبار
الهواتف الذكية الراعية تتطلب شهادات IP68 أو أعلى. وجود مضخة وقنوات سائلة يعني وجود فواصل إضافية في الهيكل يمكن أن تشكل نقاط ضعف. ريد ماجيك عالج هذا عبر أغشية مانعة للتسرب واختبارات سقوط تتجاوز عشرات الآلاف من المرات، لكن التكامل مع معايير مقاومة الماء الصارمة يظل تحديًا.
2. السمك والوزن
المضخة والقنوات والمبرد تزيد من سمك الهاتف ووزنه. ريد ماجيك 11 برو يزن 236 غرامًا، وهو أثقل من معظم الهواتف الرائدة غير الموجهة للاعبين. سامسونج ستحتاج إلى موازنة الأداء الحراري مع التصميم النحيف الذي تميزت به هواتف جالكسي.
3. التكلفة
التبريد السائل النشط يتطلب مكونات أكثر تعقيدًا وصناعة دقيقة، مما يرفع تكلفة الإنتاج بشكل ملحوظ مقارنة بغرف البخار الحالية.
هل يمكن أن يأتي التبريد الهوائي كبديل؟
سامسونج تدرس أيضًا التبريد الهوائي النشط (نظام مروحة داخلي). الفكرة بسيطة: مروحة صغيرة داخل الهاتف تخلق تدفق هواء عبر فتحات تبريد. لكن هذا الحل يواجه تحديات واضحة:
- مقاومة الماء والغبار: الفتحات الخارجية تقلل من فعالية ختم الجهاز ضد العناصر.
- الضوضاء: مروحة نشطة داخل هاتف محمول ستصدر ضجيجًا ملحوظًا للمستخدم.
- جمع الغبار: الفتحات الداخلية تجمع الأتربة بمرور الوقت، مما يقلل الكفاءة.
لهذه الأسباب، يبدو أن التبريد السائل يبقى الخيار الأفضل على المدى الطويل.
الجدول الزمني المتوقع: متى نرى التبريد السائل في هواتف جالكسي؟
سامسونج لم تعلن عن أي خطة رسمية لإطلاق هاتف ذكي بتبريد سائل. البحث لا يزال في مرحلة الدراسة والتقييم، والعديد من التقنيات التي تدرسها سامسونج داخليًا لا تتجاوز مرحلة النموذج الأولي.
لكن أن سامسونج — أكبر صانع هواتف ذكية في العالم — تستثمر الآن في تقنية ظهرت أول مرة في هواتف لاعبين متخصصة من شركات صينية أصغر، يشير إلى اتجاه صناعي أوسع. إذا نجحت سامسونج في دمج التبريد السائل النشط ضمن هاتف جالكسي رائد، فستكون قد نقلت هذه التقنية من niche اللاعبين إلى السوق الرئيسي.
الخلاصة: خطوة ضرورية في مسار الأداء الحراري للهواتف الذكية
التبريد السائل النشط ليس تقنية مستقبلية بعيدة — هو متاح بالفعل في هواتف ريد ماجيك 11 برو بعد أكثر من ألف تكرار تصميمي. التحدي الحقيقي أمام سامسونج والشركات الكبرى الأخرى هو التكامل الهندسي: دمج هذه التقنية ضمن هاتف ذكي رائد نحيف، مقاوم للماء والغبار، وبسعر مقبول للسوق الرئيسي.
المعالجات الحديثة تزداد قدرةً في الأداء مع كل جيل، لكن الحرارة تظل العامل المحدد للأداء المستمر. غرف البخار الحالية تخفف المشكلة لكنها لا تحلها جذريًا. التبريد السائل النشط هو الخطوة التالية المنطقية — وعندما تصل إلى هواتف الجالية، سيغير معايير الأداء الحراري للصناعة بأكملها.
📡 للمزيد من التغطيات اليومية، استكشف قسم الأخبار عبر موقعنا.
ابقَ دائماً في قلب الحدث التقني! 🔍
انضم الآن إلى نخبة متابعينا على تيليجرام و واتساب لتصلك أهم الأخبار والحصريات فور حدوثها! 💡

