تخيّل أنك تتصفّح رسائلك الخاصة أو تُدخل كلمة مرور حسابك المصرفي في مكان عام مزدحم، بينما شخص يجلس بجوارك يستطيع رؤية كل ما يظهر على شاشة الخصوصية في الهواتف الذكية — أو بالأحرى غيابها. حتى الآن، اقتصرت الحلول المتاحة على أفلام حماية خارجية تُلصق على الشاشة أو فلاتر برمجية محدودة الفاعلية. لكن يبدو أن هذا الواقع على وشك التغيّر جذرياً.
وفقاً لتسريبات موثوقة من المسرّب المعروف Digital Chat Station، تعمل شركات تصنيع صينية كبرى على اختبار تقنية شاشة مضادة للتجسس (Anti-Peeping Display) تعمل على مستوى العتاد مباشرة. وتتزامن هذه التسريبات مع تقارير مماثلة حول هاتف Galaxy S26 Ultra من سامسونج، مما يُشير إلى تحوّل واسع في صناعة الهواتف نحو حلول خصوصية مدمجة أكثر تطوّراً.

ما المقصود بشاشة الخصوصية على مستوى العتاد؟
قبل الخوض في تفاصيل التسريبات، من المهم فهم الفارق بين الحلول الحالية وما هو قادم. توجد اليوم طريقتان شائعتان لحماية محتوى الشاشة من أعين المتطفلين:
- أفلام الحماية الخارجية (Privacy Screen Protectors): طبقة فيزيائية تُلصق على الشاشة وتُقلّل زاوية الرؤية، لكنها تُؤثّر سلباً على سطوع الشاشة ودقّة الألوان.
- الفلاتر البرمجية: خيارات مدمجة في بعض أنظمة التشغيل تُعدّل السطوع أو تُضيف طبقة تعتيم، لكنها محدودة الفعالية وسهلة التجاوز.
أما التقنية الجديدة التي تُختبر حالياً، فتعتمد على تقنية العرض الأصلية للشاشة ذاتها. بمعنى آخر، تُصمَّم لوحة العرض نفسها بحيث تتحكّم في زوايا إصدار الضوء، مما يجعل المحتوى مرئياً بوضوح فقط للشخص الجالس أمام الشاشة مباشرة، ومشوّشاً أو معتماً لمن ينظر من أي زاوية جانبية.
هذا التحوّل من الحلول البرمجية والإكسسوارات الخارجية إلى حلول عتادية مدمجة يُمثّل نقلة نوعية في مقاربة حماية الخصوصية على الهواتف المحمولة.
الهواتف الصينية الرائدة تختبر التقنية الجديدة
بحسب ما أفاد المسرّب Digital Chat Station عبر منصات التواصل الصينية، تجري شركات تصنيع محلية اختبارات مكثّفة على ما وصفه بتقنية “الشاشة المضادة للتجسس” التي تعمل على مستوى العتاد. وأشار إلى أن هذا التصميم الاستشرافي يخضع للتقييم حالياً تمهيداً لدمجه في الجيل القادم من الهواتف الرائدة المقرر إطلاقها في حدود سبتمبر 2026.
وتُشير التقارير المتاحة إلى أن الأجهزة الأبرز المرشّحة لحمل هذه التقنية تشمل:
- سلسلة شاومي 18 (Xiaomi 18): المنتظر تشغيلها بمعالج سنابدراغون 8 إيليت الجيل السادس (Snapdragon 8 Elite Gen 6).
- سلسلة فيفو X500 (Vivo X500): التي ستعمل بمعالج ديمنسيتي 9600 (Dimensity 9600).
ومن المرجّح أن يقتصر توفّر هذه الميزة على إصدارات الفئة العليا (Pro Max أو Ultra) من هذه السلاسل في حال نجاح الاختبارات الحالية.
هواتف رائدة أخرى قد تلحق بالركب
لا تقتصر القائمة على شاومي وفيفو فحسب. فالنصف الثاني من عام 2026 يشهد عادةً موجة من الإطلاقات الكبرى في السوق الصيني. ومن أبرز الأجهزة المنتظرة خلال هذه الفترة:
- أوبو فايند X10 (Oppo Find X10): المتوقع في أكتوبر، خلفاً لسلسلة Find X9 التي أُطلقت في أكتوبر الماضي.
- هونر ماجيك 10 (Honor Magic 10): قد يصل بعد فترة قصيرة من إطلاق أوبو.
- آيكو 16 (iQOO 16) وون بلس 16 (OnePlus 16) وريلمي GT 9 برو (Realme GT 9 Pro): جميعها منتظرة في الفترة ذاتها تقريباً.
غير أنه لم يتأكد بعد ما إذا كانت هذه الأجهزة ستتضمّن ميزة شاشة الخصوصية العتادية أم لا. ويبدو أن الأمر يعتمد على نتائج الاختبارات الجارية وقرارات كل شركة مصنّعة على حدة.
سامسونج تسبق الجميع مع Galaxy S26 Ultra
في توازٍ لافت مع التحرّكات الصينية، تُشير تقارير حديثة إلى أن هاتف جالكسي S26 ألترا (Galaxy S26 Ultra) من سامسونج — المنتظر إطلاقه الأسبوع المقبل — سيكون من أوائل الأجهزة التجارية التي تُقدّم شاشة خصوصية مدمجة على مستوى العتاد.
وبحسب ما تسرّب حتى الآن، تعتمد تقنية سامسونج على التحكّم المتقدم في لوحة OLED لتقييد المحتوى المرئي بشكل انتقائي عند النظر من زوايا جانبية. الهدف الرئيسي هو منع ما يُعرف بـ “التلصّص من فوق الكتف” (Shoulder Surfing)، وهو أحد أكثر التهديدات شيوعاً للخصوصية في الأماكن العامة المزدحمة.
خيارات تخصيص ذكية
ما يُميّز تطبيق سامسونج لهذه التقنية هو تقديم خيارات تخصيص متقدمة تتجاوز مجرد تشغيل الميزة أو إيقافها. وتشمل المعلومات الأولية ما يلي:
- التفعيل التلقائي: إمكانية تشغيل وضع الخصوصية تلقائياً عند تنفيذ مهام حساسة مثل إدخال كلمات المرور أو استخدام التطبيقات المصرفية.
- إخفاء انتقائي: القدرة على إخفاء عناصر محددة من الشاشة مثل الإشعارات أو كلمات المرور دون تعتيم الشاشة بالكامل.
والجدير بالذكر أن هذه الميزة ستكون حصرية لإصدار Ultra فقط ضمن تشكيلة S26، وهو ما يتوافق مع التوجّه الصيني بحصر التقنية في الإصدارات الأعلى فئة.
لماذا تتّجه الصناعة نحو هذا التحوّل الآن؟
يطرح التزامن بين تحرّكات سامسونج والشركات الصينية تساؤلاً مشروعاً: لماذا الآن تحديداً؟ يمكن تلخيص الأسباب في عدة عوامل متشابكة:
- تصاعد المخاوف من الخصوصية: مع تزايد استخدام الهواتف في المعاملات المالية والتواصل الحساس، أصبحت حماية المحتوى المعروض أولوية فعلية لا ترفاً إضافياً.
- نضج تقنية OLED: بلغت شاشات OLED مستوى من التطوّر يسمح بالتحكّم الدقيق في زوايا إصدار الضوء لكل بكسل على حدة، مما جعل تنفيذ هذه الميزة ممكناً تقنياً.
- التمايز التنافسي: في سوق باتت فيه المواصفات التقليدية متقاربة بين المنافسين، تبحث الشركات عن نقاط بيع فريدة، وشاشة الخصوصية المدمجة تُمثّل ميزة ملموسة يشعر بها المستخدم يومياً.
في حال نجاح هذه التقنية تجارياً، قد تُصبح حافزاً لبقية الشركات المصنّعة لتبنّي حلول مشابهة، لا سيما مع تحوّل خصوصية الهواتف إلى عامل شراء متزايد الأهمية في فئة الأجهزة الرائدة.
كلمة أخيرة
يبدو أن عام 2026 سيشهد بداية تحوّل حقيقي في طريقة تعامل صناعة الهواتف الذكية مع مسألة شاشة الخصوصية في الهواتف الذكية. الانتقال من الحلول البرمجية والإكسسوارات الخارجية إلى تقنية مدمجة على مستوى العتاد يُمثّل مقاربة أكثر نضجاً وفاعلية لحماية بيانات المستخدمين في الأماكن العامة.
ومع استعداد سامسونج لإطلاق هذه الميزة في Galaxy S26 Ultra قريباً، وتسابق الشركات الصينية لدمجها في هواتفها الرائدة المنتظرة في سبتمبر، قد نكون أمام ميزة ستتحوّل سريعاً من حصرية الفئة العليا إلى معيار أساسي في الهواتف الرائدة. يبقى السؤال المفتوح: هل ستنجح هذه التقنية في تقديم تجربة عملية متوازنة لا تُؤثّر على جودة العرض في الاستخدام الطبيعي؟
ما رأيك في هذه التقنية الجديدة؟ وهل تُعاني فعلاً من مشكلة اختلاس النظر إلى شاشتك في الأماكن العامة؟ شاركنا في التعليقات.
أسئلة شائعة
هي تقنية مدمجة في لوحة العرض ذاتها تتحكّم في زوايا إصدار الضوء، بحيث يظهر المحتوى واضحاً فقط لمن ينظر مباشرة إلى الشاشة، بينما يبدو مشوّشاً أو معتماً من الزوايا الجانبية. تختلف عن أفلام الحماية الخارجية والفلاتر البرمجية بأنها لا تُؤثّر على جودة العرض عند الاستخدام الطبيعي.
بحسب التسريبات الحالية، يُتوقع أن يكون Galaxy S26 Ultra من سامسونج أول هاتف تجاري يُقدّم هذه الميزة. كما تُختبر التقنية حالياً في هواتف صينية رائدة مثل شاومي 18 وفيفو X500 المنتظرة في سبتمبر 2026.
لا. تُشير التسريبات إلى أن الميزة ستقتصر على الإصدارات الأعلى فئة فقط، مثل إصدارات Ultra أو Pro Max. في حالة سامسونج مثلاً، ستكون حصرية لإصدار S26 Ultra دون باقي تشكيلة S26.
أفلام الحماية الخارجية تُقلّل السطوع وتُؤثّر على دقّة الألوان بشكل دائم. أما التقنية الجديدة فتعمل على مستوى لوحة OLED ويمكن تفعيلها أو تعطيلها حسب الحاجة، مع إمكانية التشغيل التلقائي عند المهام الحساسة فقط، دون المساس بجودة العرض في الأوقات العادية.
هاتف Galaxy S26 Ultra منتظر خلال أيام قليلة. أما الهواتف الصينية مثل شاومي 18 وفيفو X500 فمن المتوقع إطلاقها في حدود سبتمبر 2026، فيما قد تصل هواتف أوبو وهونر في أكتوبر من العام نفسه.
📡 للمزيد من التغطيات اليومية، استكشف قسم الأخبار عبر موقعنا.
ابقَ دائماً في قلب الحدث التقني! 🔍
انضم الآن إلى نخبة متابعينا على تيليجرام و واتساب لتصلك أهم الأخبار والحصريات فور حدوثها! 💡
