على مدار سنوات، تمحورت المنافسة بين الهواتف الذكية حول محاور مألوفة: دقة الكاميرا، وقوة المعالج، ومعدّل تحديث الشاشة، وسرعة الشحن. لكن مع دخول عام 2026، يبرز محور جديد يسرق الأضواء بشكلٍ متسارع، وهو سباق بطاريات الهواتف الذكية. فهواتف بسعات تصل إلى 9,000 و10,000 مللي أمبير في الساعة (mAh) باتت حقيقة واقعة، تمنح المستخدمين قدرة تحمّل كانت تبدو أقرب إلى الخيال العلمي قبل بضع سنوات فقط.
فهل أصبحت سعة البطارية فعلًا الجبهة الأحدث في حرب المواصفات؟ وما الذي يعنيه هذا التحوّل بالنسبة للمستخدم العادي؟
صعود هواتف 9,000 مللي أمبير
لوقتٍ طويل، استقرّت سعات البطاريات في الهواتف الرائدة عند حدود 5,000 مللي أمبير تقريبًا. ثم بدأت العلامات التجارية الصينية تدفع الحدود تدريجيًا نحو 6,000 و7,000 مللي أمبير وأكثر. لكنّ هذه الشركات لا تُظهر أيّ نية للتوقّف، بل تواصل رفع السقف إلى مستويات جديدة كليًا.
من أبرز الأمثلة على هذا التوجّه هاتف ريدمي توربو 5 ماكس (Redmi Turbo 5 Max)، الذي يجمع بين بطارية بسعة 9,000 مللي أمبير ومعالج ديمنسيتي 9500 إس (Dimensity 9500S)، ليُقدّم مزيجًا من القدرة على التحمّل والأداء القوي في جهاز واحد.
وفي السياق ذاته، دخل هاتفا ون بلس توربو 6 (OnePlus Turbo 6) وتوربو 6 في (Turbo 6V) الحلبة ببطاريات بسعة 9,000 مللي أمبير تتصدّر فئتها. كما تُشير التسريبات إلى أن هاتف هونر ماجيك 9 (Honor Magic 9) قد ينضمّ إلى هذا النادي بسعة مماثلة.
ما وراء حاجز الـ 9,000: هواتف بعشرة آلاف مللي أمبير
لكنّ القصة لا تنتهي عند 9,000 مللي أمبير. فقد ذهبت بعض الأجهزة إلى أبعد من ذلك، مثل هاتفَي هونر باور 2 (Honor Power 2) وسلسلة هونر وين (Honor Win)، اللذين يحملان بطاريات بسعة 10,000 مللي أمبير كاملة. وبهذا، أصبح واضحًا أن عمر البطارية يتحوّل إلى الميزة التنافسية الأبرز في المرحلة المقبلة.
ماذا تعني البطاريات الأكبر للمستخدم العادي؟
لماذا تُراهن الشركات بهذا الشكل على زيادة سعة البطارية؟ الإجابة بسيطة ومباشرة: القدرة على التحمّل في الاستخدام الفعلي أصبحت ميزة يُقدّرها المستخدمون بدرجة عالية. فالبطارية الأكبر تعني عادةً ساعات أطول من تشغيل الشاشة، ووقتًا أطول لتشغيل الفيديو، وجلسات ألعاب ممتدة دون الحاجة إلى شحن الهاتف في منتصف اليوم.
هذا مكسب حقيقي للمستخدمين المُكثِفين الذين لا يريدون تخطيط يومهم حول نفاد البطارية. فالهواتف التي تحمل بطاريات بسعة 9,000 مللي أمبير أو أعلى أصبحت قادرة في كثير من الأحيان على تجاوز يومين كاملين من الاستخدام المتنوّع، وهو أمرٌ لم يكن ممكنًا في السابق دون التضحية بالتصميم أو الأداء.
الشحن السريع يُكمل المعادلة
قد يتبادر إلى الذهن سؤال مشروع: ألن يستغرق شحن بطارية بهذا الحجم وقتًا طويلًا؟ هنا يأتي دور تقنيات الشحن السريع (Fast Charging) الحديثة. فمعظم الهواتف ذات البطاريات الكبيرة تُقرَن بسرعات شحن عالية تضمن أن تبقى أوقات إعادة الملء معقولة ومقبولة، مما يمنع تحوّل السعة الضخمة إلى عبء بدلًا من ميزة.
هل ندخل فعلًا حقبة جديدة من حروب المواصفات؟
تقليديًا، تمحورت حروب مواصفات الهواتف الذكية حول محاور محددة ومعروفة:
- أداء المعالج: سباق مستمر بين كوالكوم وميدياتك وآبل.
- دقة الكاميرا: من سباق الميغابكسل إلى المعالجة الحسابية.
- معدّل تحديث الشاشة: من 60 إلى 120 وصولًا إلى 144 هرتز.
- حجم الذاكرة العشوائية: ارتفاع مطّرد وصل إلى 16 و24 غيغابايت.
أما سعة البطارية، فكانت عادةً تفصيلًا هامشيًا يُذكر في أسفل قوائم المواصفات. لكنّ المشهد تغيّر في 2026. فالشركات المصنّعة باتت تستخدم حجم البطارية بوصفه عنصر تمايز رئيسي في التسويق والتموضع السوقي.
تكامل لا استبدال
من المهم الإشارة إلى أن هذا التوجّه لا يحلّ محلّ المنافسة في الأداء أو الكاميرات، بل يُكمّلها. فالهاتف الذي يحمل بطارية ضخمة لكنّه يُقدّم أداءً متوسطًا أو تجربة برمجية رديئة لن يكون جذّابًا للمستهلكين. ما يتغيّر فعلًا هو أن القدرة على التحمّل ارتقت من كونها ملاحظة جانبية إلى عنوان رئيسي يُحدّد قرار الشراء.
وهناك عدة عوامل تُغذّي هذا التحوّل:
- المستهلكون يُقدّرون بشكل متزايد البطارية التي تصمد ليوم كامل أو أكثر.
- المنافسة الشرسة بين العلامات التجارية تدفع السعة والكفاءة معًا إلى الأمام.
- التطوّر في تقنيات تصنيع البطاريات سمح بزيادة السعة دون تضخّم كبير في الحجم أو الوزن.
أبرز هواتف سباق البطاريات الضخمة في 2026
| الهاتف | سعة البطارية | ملاحظات |
|---|---|---|
| Redmi Turbo 5 Max | 9,000 مللي أمبير | يعمل بمعالج Dimensity 9500S |
| OnePlus Turbo 6 | 9,000 مللي أمبير | من أوائل هواتف ون بلس بهذه السعة |
| OnePlus Turbo 6V | 9,000 مللي أمبير | نسخة مُعدَّلة من Turbo 6 |
| Honor Magic 9 | 9,000 مللي أمبير (مُتوقّعة) | لا يزال في مرحلة التسريبات |
| Honor Power 2 | 10,000 مللي أمبير | من أكبر البطاريات في هاتف ذكي |
| Honor Win | 10,000 مللي أمبير | سلسلة مُخصّصة للقدرة على التحمّل |
كلمة أخيرة
يعكس وصول هواتف بسعة 9,000 و10,000 مللي أمبير في 2026 تحوّلًا حقيقيًا في أولويات تصميم الهواتف الذكية: المستخدمون يريدون أجهزة تصمد طوال يومهم دون قلق. وبينما لا تزال سعة البطارية بعيدة عن كونها المواصفة الوحيدة المهمة، إلا أنها أصبحت واحدة من أكثر الطرق ملموسيةً التي تتمايز بها الشركات في سوقٍ مزدحم.
إن سباق بطاريات الهواتف الذكية بات حقيقة واقعة. ومع تسابق العلامات التجارية لدفع السعات إلى الأعلى دون التضحية بالأداء أو الوزن أو أناقة التصميم، فإن القدرة على التحمّل أصبحت عاملًا حاسمًا في قرار الشراء بقدر ما هي جودة الكاميرا وسرعة المعالج.
ما المواصفة الأهم بالنسبة لك عند اختيار هاتفك القادم: البطارية أم الكاميرا أم الأداء؟ شاركنا رأيك في التعليقات.
أسئلة شائعة
وصلت بعض الهواتف في 2026 إلى سعة 10,000 مللي أمبير، مثل هاتف Honor Power 2 وسلسلة Honor Win. وهي من أكبر السعات التي شهدها سوق الهواتف الذكية حتى الآن.
التطوّرات الحديثة في تقنيات تصنيع البطاريات سمحت بزيادة السعة مع الحدّ من الزيادة في الحجم والوزن. ومع ذلك، تظل الهواتف ذات البطاريات الأكبر أثقل قليلًا وأسمك مقارنةً بنظيراتها، وهو تنازل يقبله كثير من المستخدمين مقابل عمر بطارية أطول.
بحسب أنماط الاستخدام المتنوّع (مكالمات، تصفّح، وسائط اجتماعية، بعض الألعاب)، يمكن لهواتف بسعة 9,000 مللي أمبير أن تصمد يومين كاملين أو أكثر في كثير من الحالات، وهو ما كان غير مألوف في الهواتف الذكية سابقًا.
نعم. معظم الهواتف التي تحمل بطاريات بسعة 9,000 مللي أمبير أو أعلى تأتي مقترنة بتقنيات شحن سريع بقدرات عالية، مما يضمن إعادة شحن البطارية في وقت معقول رغم حجمها الكبير.
حتى الآن، يقتصر هذا التوجّه بشكل رئيسي على العلامات التجارية الصينية مثل ريدمي وون بلس وهونر. لكن مع تحوّل سعة البطارية إلى عامل تنافسي رئيسي، من المتوقع أن تشهد الشركات الأخرى ضغطًا متزايدًا لزيادة سعات بطارياتها في الأجيال المقبلة.
📡 للمزيد من التغطيات اليومية، استكشف قسم الأخبار عبر موقعنا.
ابقَ دائماً في قلب الحدث التقني! 🔍
انضم الآن إلى نخبة متابعينا على تيليجرام و واتساب لتصلك أهم الأخبار والحصريات فور حدوثها! 💡
