لم يعد الأمر مجرد طلب متزايد أو نموٍّ موسمي عابر. فقد أعلنت شركة ويسترن ديجيتال (Western Digital) — إحدى آخر ثلاث شركات تصنّع الأقراص الصلبة في العالم — عن نفاد الأقراص الصلبة من طاقتها الإنتاجية بالكامل لعام 2025 و2026 معًا، وذلك بسبب الطلب غير المسبق من مزوّدي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. والمفارقة أننا لا نزال في شهر فبراير فقط.
الأمر يتجاوز مجرد رقم مبيعات قياسي؛ إنه يُعيد رسم خريطة صناعة التخزين بأكملها، ويطرح تساؤلات جدّية حول مصير العملاء التقليديين الذين يعتمدون على هذه الأقراص في أعمالهم اليومية.
أرقام قياسية تكشف حجم الطلب
جاءت هذه التفاصيل خلال مكالمة الأرباح الفصلية الأخيرة لشركة ويسترن ديجيتال، التي حملت أرقامًا لافتة بكل المقاييس. فقد ارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 25% على أساس سنوي لتصل إلى 3.02 مليار دولار. والأبرز من ذلك أن توقعات الربع الثالث تُشير إلى قفزة أكبر، مع نموٍّ سنوي بنسبة 40%.
وصرّح الرئيس التنفيذي إيرفينغ تان (Irving Tan) بأن الشركة تنجح في تلبية الطلب المتصاعد الذي يقوده اقتصاد البيانات المدفوع بالذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أنها تُوسّع إنتاج الأقراص الصلبة عالية السعة بوتيرة غير مسبوقة.
لكن حتى هذا التوسّع لا يبدو كافيًا. فشركات الذكاء الاصطناعي تشتري أقراص تخزين لم تُصنَع بعد، وتحجز خطوط الإنتاج لسنوات قادمة.
عقود بالإكسابايت تمتد حتى 2028
كشف تان أن الطاقة الإنتاجية للشركة محجوزة بالكامل حتى نهاية 2026، مع تخصيص معظم الوحدات لأكبر سبعة عملاء لديها. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحدّ.
فقد وقّعت ويسترن ديجيتال أيضًا عقودًا طويلة الأجل وفق ما يلي:
- عقود مع اثنين من أكبر عملائها تمتد حتى عام 2027.
- عقد مع عميل واحد يمتد حتى عام 2028.
هذه الشركات — التي لم يُكشف عن أسمائها — حجزت مسبقًا سعات تخزين تُقاس بعدة إكسابايت (Exabytes)، وهي وحدة قياس ضخمة تُعادل مليون تيرابايت.
ماذا يعني ذلك للعملاء التقليديين؟
إذا كنت شركة أو مؤسسة تعتمد على الأقراص الصلبة في أنظمة التخزين أو الخوادم أو حتى أجهزة المراقبة، فالأخبار ليست مُبشّرة. وفقًا لما أفاد به تان، من غير المرجّح أن يتحسّن الوضع بالنسبة للعملاء التقليديين في المدى القريب — ليس خلال العامين المقبلين على الأقل.
هذا يعني أن الشركات التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الأقراص الصلبة قد تواجه:
- تأخيرات في التوريد وصعوبة تأمين الكميات المطلوبة.
- ارتفاع محتمل في الأسعار نتيجة شحّ المعروض.
- ضغوط للتحوّل نحو حلول الأقراص ذات الحالة الصلبة (SSD) حيثما أمكن، رغم فارق التكلفة.
سوق الأقراص الصلبة: 3 مصنّعين فقط في العالم
ما يزيد الأزمة تعقيدًا أن سوق تصنيع الأقراص الصلبة تقلّص على مدار العقدين الماضيين إلى ثلاث شركات فقط على مستوى العالم:
| الشركة | الوضع الحالي |
|---|---|
| ويسترن ديجيتال | طاقتها الإنتاجية محجوزة بالكامل حتى 2026، مع عقود تمتد إلى 2028 |
| سيغيت (Seagate) | تعمل على زيادة كثافة البيانات وسرعات النقل في أقراصها |
| توشيبا (Toshiba) | ثالث المصنّعين في سوق تُهيمن عليه حلول التخزين الصلبة |
هذا التركّز الشديد يعني أن أيّ ضغط على أحد هؤلاء المصنّعين الثلاثة ينعكس مباشرةً على السوق بأكمله. وإذا كانت شركات التقنية الكبرى قد أنهكت سابقًا إمدادات أقراص SSD وذاكرات الفلاش العالمية لتلبية احتياجات بنيتها التحتية، فهي الآن تفعل الشيء ذاته مع الأقراص الصلبة التقليدية.
ويسترن ديجيتال تراهن بالكامل على الأقراص الصلبة
في خطوة تُعكس ثقة الشركة بمستقبل هذه التقنية، خرجت ويسترن ديجيتال مؤخرًا من سوق أقراص SSD بالكامل لتُركّز حصريًا على تصنيع الأقراص الصلبة. قد يبدو هذا القرار غريبًا في عصرٍ تُهيمن فيه حلول التخزين ذات الحالة الصلبة وتقنية NVMe عالية الأداء على سوق المستهلكين.
لكنّ الواقع يكشف أن الأقراص الصلبة التقليدية — بأقراصها الدوّارة المغناطيسية — ليست جاهزة للتقاعد بعد. فكلتا الشركتين، ويسترن ديجيتال وسيغيت، تعملان على تطوير تقنيات جديدة لزيادة كثافة البيانات وتحسين سرعات النقل بشكل ملموس.
والسبب واضح: مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى سعات تخزين هائلة بتكلفة معقولة، وهو ما لا تزال الأقراص الصلبة تتفوّق فيه على نظيراتها من الحالة الصلبة عند الحديث عن التخزين البارد والأرشفة الضخمة.
كلمة أخيرة
يكشف نفاد الأقراص الصلبة من ويسترن ديجيتال عن واقعٍ جديد في صناعة التقنية: الذكاء الاصطناعي لا يستهلك فقط المعالجات وبطاقات الرسوميات، بل يلتهم أيضًا كلّ وحدة تخزين متاحة. ونحن أمام تحوّل هيكلي قد يستمر سنوات، لا مجرد ذروة مؤقتة.
بالنسبة للمؤسسات والعملاء التقليديين، الرسالة واضحة: التخطيط المبكّر لاحتياجات التخزين لم يعد رفاهية بل ضرورة. ومع وجود ثلاثة مصنّعين فقط في العالم وطلبٍ يتجاوز العرض بمراحل، فإن من يتأخر في تأمين احتياجاته قد يجد نفسه في طابور انتظار طويل.
هل تأثّرت مؤسستك بأزمة توريد الأقراص الصلبة؟ وهل تدرس التحوّل الكامل إلى أقراص SSD؟ شاركنا تجربتك في التعليقات.
أسئلة شائعة
بسبب الطلب الهائل وغير المسبوق من مزوّدي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، الذين حجزوا كامل الطاقة الإنتاجية للشركة حتى نهاية 2026، مع عقود تمتد حتى 2028. هذه الشركات تحتاج إلى سعات تخزين ضخمة تُقاس بالإكسابايت لتشغيل نماذجها وبنيتها التحتية.
التأثير المباشر يقع بشكل رئيسي على المؤسسات والشركات التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الأقراص الصلبة. أما المستهلكون الأفراد فتأثرهم أقلّ نظرًا لأن معظمهم انتقل بالفعل إلى أقراص SSD. ومع ذلك، قد تشهد أسعار الأقراص الصلبة ارتفاعًا عامًا بسبب شحّ المعروض.
لم يتبقَّ سوى ثلاث شركات فقط في العالم: ويسترن ديجيتال (Western Digital)، وسيغيت (Seagate)، وتوشيبا (Toshiba). وهذا التركّز الشديد يجعل أيّ ضغط على سلسلة التوريد أكثر حدّةً وتأثيرًا.
رغم تفوّق أقراص SSD في السرعة، تظل الأقراص الصلبة أقلّ تكلفةً بكثير لكل تيرابايت عند الحديث عن التخزين البارد والأرشفة الضخمة. مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى إكسابايتات من السعة التخزينية، وهو ما يجعل الاعتماد الكلّي على SSD غير مجدٍ اقتصاديًا حاليًا.
لا تُشير المعطيات الحالية إلى ذلك. فقد خرجت الشركة مؤخرًا من سوق SSD بالكامل لتُركّز حصريًا على الأقراص الصلبة، وهو قرار يبدو مدعومًا بالطلب الهائل والعقود طويلة الأجل التي تمتد لسنوات مقبلة.
📡 للمزيد من التغطيات اليومية، استكشف قسم الأخبار عبر موقعنا.
ابقَ دائماً في قلب الحدث التقني! 🔍
انضم الآن إلى نخبة متابعينا على تيليجرام و واتساب لتصلك أهم الأخبار والحصريات فور حدوثها! 💡
